تركز معظم الشركات على الموقع والعلامة التجارية والتصميم الداخلي عند إنشاء مساحة عمل جديدة. وغالبًا ما يتم اختيار الأثاث في نهاية المشروع، وأحيانًا بناءً على السعر أو المظهر الجمالي فقط.
ومع ذلك، كشفت الأبحاث التي أُجريت خلال العقد الماضي عن أن تصميم المكتب يؤثر بشكل مباشر على أداء الموظفين. فالإضاءة، والضوضاء، وموقع المكاتب، ودعم وضعية الجلوس، وسهولة الحركة داخل المكتب، كلها عوامل قد يكون لها تأثير أكبر على التركيز والتواصل والإنتاجية مما قد تدركه العديد من الشركات.
وهذا نقاش أوسع نطاقًا يدور في منطقة الخليج، بما فيها البحرين، حيث تعمل الشركات على تحديث أماكن العمل لتمكين العمل الهجين، والتعاون الرقمي، وتلبية توقعات الموظفين المتغيرة. وفي أسواق إقليمية أكبر، كالإمارات العربية المتحدة، بدأت الشركات في تبني نهج أكثر عملية في تخطيط مساحات العمل. ويشارك متخصصون في توريد أثاث المكاتب، مثل شركة Urban 411، في مناقشات حول أنظمة محطات العمل المريحة، ووحدات المكاتب، وتصاميم المكاتب المرنة التي تلبي احتياجات العمليات التجارية الحديثة.
يؤثر تصميم المكاتب على الإنتاجية أكثر مما يدركه الكثيرون
يؤدي سوء تصميم المكاتب إلى أوجه قصور صغيرة تتراكم مع مرور الوقت لتؤثر على سير العمل. وقد يعني ذلك أيضًا إضاعة وقت إضافي في التنقل بين بيئات العمل المزدحمة، والبحث عن أماكن للاجتماعات، أو التعامل مع عوامل التشتيت المستمرة الناتجة عن صخب المكان.
أثبتت الأبحاث في مجالي علم النفس البيئي وبيئة العمل مرارًا وتكرارًا أن تصميم مساحة العمل يؤثر على:
تركيز الموظفين
سلاسة التواصل
مستويات التوتر
كفاءة التعاون
الراحة الجسدية خلال ساعات العمل الطويلة
على سبيل المثال، أصبحت أماكن العمل ذات المساحات المفتوحة شائعة جدًا لأنها تُسهّل التفاعل بين الفرق. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن الضوضاء المفرطة والمقاطعات قد تعيق التركيز اللازم للعمل في المكتب.
نتيجة لذلك، تتجه العديد من تصاميم أماكن العمل الحديثة الآن نحو مزيج متوازن من المساحات التعاونية ومناطق العمل الهادئة.
لماذا تحل محطات العمل المرنة محل التصاميم الثابتة؟
كان تصميم المكاتب التقليدي قائمًا على الثبات. كان لكل موظف محطة عمل خاصة به، ونادرًا ما كانت الأقسام تنتقل، وكان تصميم الأثاث ثابتًا لسنوات.
لكن شركات اليوم ليست كذلك. فالفرق تنمو بوتيرة أسرع، والجداول الزمنية الهجينة تُغير من حضور الموظفين، وغالبًا ما تُغير الشركات طريقة تنظيم أقسامها وفقًا لمتطلبات المشاريع أو سير العمل.
لهذا السبب، أصبحت أنظمة محطات العمل المرنة أكثر واقعية للمؤسسات في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي عمومًا. وتتجه الشركات بشكل متزايد إلى أنظمة المكاتب المعيارية التي يمكن تعديلها أو إضافة عناصر إليها بمرور الوقت، بدلًا من الأثاث الثابت الضخم.
مزايا أنظمة محطات العمل المرنة:
سهولة إعادة تنظيم الفريق
استخدام أمثل لمساحة المكتب المتاحة
تحسين التعاون بين الأقسام
سهولة التوسع المستقبلي
تصاميم أكثر أناقة ومرونة
في العديد من أماكن العمل في الخليج، تُساعد أنظمة محطات العمل المعيارية الشركات أيضًا على تجنب عمليات إعادة تصميم المكاتب المكلفة كل بضع سنوات.
لم يعد مفهوم بيئة العمل المريحة مجرد اتجاه مؤسسي
لسنوات، ارتبط أثاث المكاتب المريح بشكل أساسي بالشركات متعددة الجنسيات الكبيرة. أصبح هذا الأمر اليوم ذا أهمية بالغة للشركات من جميع الأحجام نظرًا للوقت الطويل الذي يقضيه الموظفون أمام الشاشات وأجهزة العمل المكتبية.
يرتبط الجلوس لفترات طويلة، والوضعية السيئة، ووضع الشاشة بشكل غير صحيح، عادةً بالإرهاق، وإجهاد الرقبة، وآلام أسفل الظهر. ويمكن أن تؤثر هذه المشكلات تدريجيًا على راحة الموظفين وإنتاجيتهم إذا تم تجاهلها مع مرور الوقت.
ونتيجةً لذلك، تُولي الشركات اهتمامًا متزايدًا لما يلي:
مقاعد مكتبية قابلة للتعديل
دعم أسفل الظهر
ضبط ارتفاع المكتب
ضبط وضع الشاشة
تباعد مساحات العمل
كما أصبحت المكاتب القابلة لتعديل الارتفاع أكثر شيوعًا في مكاتب الخليج الحديثة، لأنها تتيح للموظفين التبديل بين الجلوس والوقوف خلال يوم العمل. وفي المراكز التجارية الإقليمية مثل دبي وأبوظبي، أصبحت أنظمة محطات العمل القابلة للتعديل أكثر بروزًا في مشاريع المكاتب الحديثة، حيث تُولي الشركات اهتمامًا أكبر لرفاهية الموظفين وراحتهم على المدى الطويل.
وحدات المكاتب تُحل مشكلة حقيقية في بيئة العمل
من أبرز التحديات في بيئات المكاتب المفتوحة نقص الخصوصية. غالبًا ما يجد الموظفون صعوبة في الرد على المكالمات، أو الانضمام إلى الاجتماعات الافتراضية، أو التركيز على العمل الدقيق دون تشتيت.
بدلاً من بناء غرف اجتماعات دائمة إضافية، تتجه العديد من الشركات الآن إلى دمج وحدات مكتبية ومساحات هادئة صغيرة في تصميماتها.
تُستخدم هذه المساحات عادةً للأغراض التالية:
مؤتمرات الفيديو
مناقشات خاصة
إنجاز مهام فردية مركزة
اجتماعات فرق قصيرة. وفي منطقة الخليج، أصبحت أنظمة الوحدات المكتبية الذكية مفيدة بشكل خاص في بيئات العمل الهجينة، حيث يتنقل الموظفون بانتظام بين العمل الجماعي والتواصل عبر الإنترنت على مدار اليوم.
غيّرت التكنولوجيا متطلبات الأثاث
أصبح أثاث المكاتب اليوم يُلبي احتياجات التكنولوجيا بقدر ما يُوفر الراحة الجسدية. وقد عدّلت الشركات توقعاتها من أنظمة محطات العمل، حيث يعمل الموظفون على أجهزة الكمبيوتر المحمولة والشاشات والأجهزة اللوحية ومنصات الاجتماعات الافتراضية في آنٍ واحد.
وتُعطي المكاتب الحديثة الأولوية لميزات مثل:
أنظمة إدارة الكابلات
سهولة الوصول إلى الشحن
دعم المكاتب متعددة الشاشات
تصميمات مناسبة لاجتماعات الفيديو
تنظيم المكاتب بشكل أفضل
بدون تخطيط سليم، تُؤدي التكنولوجيا سريعًا إلى خلق مساحات عمل فوضوية وغير فعّالة.
وتُفكر الشركات على المدى الطويل
ومن التحولات الرئيسية الأخرى في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، أن الشركات تُصبح أكثر استراتيجية في إنفاقها على المكاتب. "أصبحت الشركات الآن أكثر اهتمامًا بمدى استدامة الأثاث، ومرونته، وقيمته التشغيلية على المدى الطويل، بدلاً من مجرد تكلفة تركيبه."
من الأجدى عمليًا امتلاك حلول أثاث قابلة للتطوير مع نمو القوى العاملة، أو قابلة للتحديث مع نمو الأعمال، بدلاً من استبدال الأثاث بالكامل كل بضع سنوات.
وهذا دليل على إدراك متزايد بأن تصميم المكاتب لا يقتصر على المظهر فحسب، بل يؤثر على سير العمليات اليومية للشركات.
خلاصة القول
تتجه المؤسسات في البحرين تدريجياً نحو مكاتب أكثر مرونة وعملية، بدلاً من التصاميم الجامدة لأرضيات المكاتب. وتؤكد الدراسات والتجارب العملية حتى اليوم أن تصميم المكاتب يؤثر على الإنتاجية وراحة الموظفين والتعاون وكفاءة سير العمل.
وتصبح المكاتب اليوم أكثر انسجاماً مع واقع ثقافة العمل المعاصرة، بدءاً من حلول محطات العمل المريحة والتصاميم المعيارية، وصولاً إلى وحدات المكاتب وتصميم المساحات الذكية. ومع تغير التوقعات في أماكن العمل في جميع أنحاء منطقة الخليج، قد يُحقق التفكير السليم في هندسة مساحات العمل مزايا طويلة الأجل للشركات من حيث الكفاءة ورضا الموظفين.